ابن خلدون

517

تاريخ ابن خلدون

قومه وعلى بلاده بالجيل وأبو الشوك صاحب حلوان والسهل وبينهما المنافسة القديمة فجمع ظاهر وحارب أبا الشوك فهزمه وقتل سعدي بن محمد أخاه ثم جمع ثانية فانهزم أبو الشوك أيضا وامتنع بحلوان وملك ظاهر عامة البسيط وأقام بالنهروان ثم تصالحا وتزوج ظاهر أخت أبى الشوك فلما أمنه ظاهر وثب عليه أبو الشوك فقتله بثأر أخيه سعدي ودفنه أصحابه بمقابر بغداد وملك سائر الأعمال ونزل الدينور ولما استولى علاء الدولة بن كاكويه على همذان سنة أربع عشرة عندما هزم عساكر شمس الدولة بن بويه واستبد عليه سار إلى الدينور فملكها من يد أبى الشوك ثم إلى سابور خواست وسائر تلك الأعمال وسار في طلب أبى الشوك فأرسل إليه مشرف الدولة سلطان بغداد وشفع فيه فعاد عنه علاء الدولة ولما زحف الغز إلى بلاد الري سنة عشرين وأربعمائة وملكوا همذان وعاثوا في نواحيها إلى استراباذ وقرى الدينور خرج إليهم أبو الفتح بن أبي الشوك وقاتلهم فهزمهم وأسر منهم جماعة ثم عقد الصلح معهم على اطلاق أسراهم ورجعوا عنه ثم استولى أبو الشوك سنة ثلاثين على قرميسين من أعمال الجيل وقبض على صاحبها من الأكراد الترهية وسار أخوه إلى قلعة أرمينية فاعتصم بها من أبو الشوك وكانت لهم مدينة خولنجان فبعث إليها عسكرا فلم يظفروا وعادوا عنها ثم جهز آخر وبعثهم ليومهم يسابقون جندهم ومروا بأرمينية فنهبوا ربضها وقاتلوا من ظفروا به وانتهوا إلى خولنجان فكبسوها على حين غفلة واستأمن إليهم أهلها وتحصن الحامية بقلعة وسط البلد فحاصروها وملكوها عليهم في ذي القعدة من السنة * ( الفتنة بين أبى الفتح بن أبي الشوك وعمه مهلهل ) * كان أبو الفتح بن أبي الشوك نائبا عن أبيه بالدينور واستفحل بها وملك قلاعا عدة وحمى أعماله من الغز فأعجب بنفسه ورأى التفوق على أبيه وسار في شعبان سنة احدى وثلاثين إلى قلعة بكورا من قلاع الأكراد وصاحبها غائب وبها زوجته فراسلت مهلهلا لتسلم له القلعة نكاية لأبي الفتح وكانت حلة مهلهل في نواحي الصامغان فانتظر حتى عاد أبو الفتح عن القلعة وجمرا لعساكر لحصارها وسار إليها أبو الفتح فورى له عن قصده ورجع فأتبعه أبو الفتح فقاتله عمه مهلهل ثم ظفر به وأسره وحبسه وجمع أبو الشوك وقصد شهرزور وحاصرها ثم قصد بلاد مهلهل وطال الامر ولج مهلهل في شأنه وأغرى علاء الدولة بن كاكويه ببلد أبى الفتح فملك عليه الدينور وقرميسين سنة ثنتين وثلاثين ثم سار أبو الشوك إلى دقوقا وقدم إليها ابنه سعدي فحاصرها وجاء على أثره فنقبوا سورها وملكها عنوة ونهب بعض البلد وأخذت أسلحة الأكراد وثيابهم وأقام أبو